الصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

الأربعاء، نوفمبر 23، 2011

للإصلاح كلمة: تعني المتكلم في الثورات العربية



محمدو ولد البار
محمدو ولد البار
كلمة الإصلاح هذه المرة أريدها أن تتوجه إلى الساحة الموريتانية والمواقع الإلكترونية الموريتانية وتقرأ ما كتبته الأقلام وما صرح به بعض الأحزاب من العبارات الموغلة في الشر والمستجمعة لجميع النعوت غير الموزونة بميزان الإسلام والموجهة للحركات الإسلامية التي يقال أنها ظهرت وراء ما أسمته الساحات الدولية بالربيع العربي والحقيقة أن اسمها الربيع الإسلامي أو ذلك ما نـتـمناه لينعم به جميع عباد الله فوق أرض الله.

ونريد من كلمة الإصلاح هذه إذا اطلعت على ذلك المكتوب وتلك التصريحات أن تبحث بدقة عن الكاتب والمصرح لتخبرنا عن سيرته هو في نفسه وعن ماذا يريد بكتابته وعن صفات وسيرة الموجه إليهم ذلك المكتوب وتلك التصريحات، وهل كان باستطاعة الكاتب والمصرح أن لا يقع ما وقع فكل هذه الأسئلة عندها سبب واحد وهو أن المجتمع الموريتاني كله شعب مسلم بجميع أعراقه وأيديولوجياته وتنظيماته، ومعنى هذا أن أفراده كلهم مسلمون بما في ذلك رؤساء الأحزاب والتنظيمات والمسلم لا يصدر منه عادة إلا كلمات الصدق التي يعرف أنه سوف يسأل عنها.

ومن هنا نعود إلى تحليل كلمة المسلم لنستطيع أن نخاطبه على ضوئها لأن غير المسلم إما حيوانا أو شبه الحيوان وقد نهانا الله عن مخاطبة ذلك النوع من البشر في قوله تعالى: (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون) وهذا المعنى الذي أشارت إليه هذه الآية وهو قبول سماع الآيات والإيمان بها ليكون الشخص بذلك مسلما هو موضوع كلمة الإصلاح هذه.

فنحن جميعا من رؤيتنا للواقع المصدق للقرآن واستقرائنا للماضي الواقع كما جاء في القرآن وإيماننا بالمستقبل أنه سيقع مفصلا طبقا للآيات القرآنية نتيقن بذلك أن هذه المعجزة الكبرى التي بين أيدينا الآن والمحفوظة بعباراتها وتفاصيلها أنها لم تحفظ للقراءة والحفظ فقط لأن تفاصيلها وتـنوع أوامرها ونواهيها يوحي بأنها جاءت ليعمل بها وتطبق فوق أرض الله على عباد الله ولذلك فلا شك أن الله سيقيض لها دائما رجالا يعملون بها في أنفسهم أولا ويجاهدون وسع طاقتهم لتطبيقها على المسلمين وفي نفس الوقت يدعون إليها بالتي هي أحسن أي بالحكمة والموعظة الحسنة كما أمر الله بذلك حتى يأذن الله بانتهاء هذه الدنيا وتبدأ إرهاصات الحياة الأخرى الدائمة.

فهذا القرآن سوف لا يبقي لحظة واحدة هنا في الأرض بعد علم الله أن مهمته في الأرض (وهي العمل به) قد انتهت فلم يبق للمسلم إذا أراد أن يكتب أو يقول أو يفكر إلا أن يجعل كل تصرفاته داخل دائرة ما تأمره به وتنهاه عنه هذه المعجزة الكبرى ليثبت بذلك هذا الإسلام وذلك الإيمان في قلبه كما قال صلى الله عليه وسلم "والله لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

ومعلوم أن الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم هو هذا القرآن أما ما جاء فيه فمعلوم لدى أكثر المسلمين ولا سيما الكتاب ورؤساء الدول الإسلامية والأحزاب والمنظمات فعلى هؤلاء جميعا بما أنهم مسلمون أن يتوجهوا إلى معاني مفردات أوامر هذا القرآن ومفردات توجيه النبي صلى الله عليه وسلم ليكتبوا أو يصرحوا على ضوء ذلك كله، وإلا فسيصطدمون بقوله تعالى: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام) إلى قوله تعالى (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم).

فمن المعلوم أيضا أن الله سجل كثيرا من الأوامر موجهة إلى المسلمين بعضها جماعة وبعضها فرادى فمن الأوامر الموجهة إلى الجماعة ولا سيما إلى السلطة قوله تعالى: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور).

ومن تلك الآيات في العدالة قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى).

ومن الموجهة إلى الأفراد قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا، قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)، إلى آخر الآيات التي يكتفي الإسلام في الدنيا بالتهديد فيها بالعذاب الأليم لمن لم يمتثل أمره كما قال تعالى: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ندخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين).

هذه الأوامر والنواهي المفصلة في القرآن فلنحملها معنا إلى الدول التي أطاحت بها الثورات والتي ما زالت في الطريق سواء يرى المنظار الإطاحة بها أو ما زال ذلك لا يراه إلا الله الذي يعلم السر وأخفى ــ هل كانت هذه الدول ورؤساؤها المسلمون ممتـثلون لأوامر الله في تسيير عباد الله فوق أرض الله طبقا لأوامر الله، والجواب على هذا السؤال معروف مسبقا لدي الجميع، فلسنا محتاجين إلى التدليل على ذلك بعينات عظمى من القول والعمل لأولئك الرؤساء تبعدهم كثيرا عن امتثال تلك الأوامر، وكذلك لسنا محتاجين لأخذ عينات من سلوك وأخلاق شعوبهم تحت ظل قيادتهم ويحضرني الآن تصريحا لبعض المطاح بهم رحمه الله حيث توجيهاته لشعبه أثناء الثورة: اسهروا وغنوا وارقصوا بدل أن يقول توجيهات القرآن للمجاهدين (يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون).

وبهذه الثورات تتحقق إرادة الله في أزله بأنه ما دام لم يأذن بإزالة هذا الكون من أصله ليعود إليه مرة أخري طبقا لقوله تعالى (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين).

هذه العودة جاء بها هنا مجملة ولكن في موقع آخر مفصلة تفصيلا ينقطع فيه كل علاقة بين اثنين سواء كانت قرابة أو عرقية أو قومية أو عنصرية إلي غير ذلك من علاقات أهل الأرض غير أخلاء أهل الإسلام كما قال تعالى: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقنا كم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء) إلى آخر الآية، وقوله تعالى (الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتـقين).

وقبل هذه العودة المحققة تظهر إرادة الله بأن لا ينزع الخير كله بترك العمل والتفكير في إقامة حكم الله على أرض الله من جميع المؤمنين بهذا القرآن ما دام هذا القرآن موجودا على هذه الأرض وذلك بفتح قلب من أعده الله لاستقبال أوامر هذا القرآن وتوجيهاته وذلك في قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا).

والآن حان الوقت في هذه الكلمة أن نوضح فيها بيت القصيد منها وهو أن المتكلم والمصرح إذا كان مسلما ــ وكما قدمت ـ فإن الشعب الموريتاني كله مسلم ــ إذا كان يخاطب غير المسلمين من ليبراليين واشتراكيين وشيوعيين فليقـل ما شاء من الانتقاد وينعت بما شاء من النعوت المناسبة للسلوك غير المسلم لأن غير المسلم لا يرجوا لقاء الله ولا يخاف (يوما عبوسا قمطريرا، يوما كان شره مستطيرا، يوما يجعل الولدان شيبا) إلى غير ذلك من النعوت لهذا اليوم.

أما إن كان المتكلم مسلما ويوجه كلامه إلى جماعة يخاطبها باسمها الإسلامي ومع ذلك ينعتها بنعوت لا إسلامية ويقول ما شاء من سيء القول ولا يعين أحدا منهم بمفرده يعرف فيه السلوك السيئ أو ينتقد عملا أو فعلا قامت به الجماعة لا يتماشى مع تعاليم الإسلام، وفعلا كل ذلك قد يقع من غير المعصوم وانتقاده لذاته مبرر ولا أشكال فيه لكن إذا كان الانتقاد عاما ويستنكر إزالة من لم يراع حدود الله فوق أرض الله ويجادل عن أصحاب السيرة السوداء في الإسلام وهو يعلم في قرارة نفسه أن كثيرا من هذه الجماعات التي شاركت في إزالة هذه القيادات التي لا يظهر لقارئ القرآن أنها كانت ممتثلة لما ورد فيه على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى آخر الحياة البشرية التي لم يترك القرآن أي جزء منها غير مبين كيف يعمل فيه طبقا لأوامره.

هذا الكاتب وهذا المتكلم يوجه انتقاداته العامة لأولئك المشاركين في تلك الثورات وهو يعلم أن من بينهم من كان قليلا من الليل ما يهجع ويستغفر بالأسحار ويتجافي جنبه عن المضاجع ولا يخاف في الله لومة لائم يوجه له خطابا كلماته مسودة وعباراته مجانفة للحقيقة، وبعد ذلك يمشي بين الناس هكذا يمثل دور النعامة التي تتجاهل الخطر الذي لا يمكنها الحذر منه إلا أن النعامة خطرها في الدنيا وهذا المتكلم أو الكاتب خطره الذي لا يبالي له هو خطر في الآخرة التي يقال لصاحبه فيها (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون).

كما أنه من خطر الآخرة أن يتوجه إليه هذا الوعيد (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا).

وهذا النوع من القول هو الذي جعل هذه الكلمة الإصلاحية تبحث عن سيرة المتكلم وعن من وراء هذا المتكلم وعن أفكاره الايديولوجية.

فإذا كانت سيرته مع نفسه غير مرضية فلا شك أن قوله وفعله سيكون كذلك ولا مرد لقضاء الله في عباد الله وإذا كان يتكلم عن جماعة تلبس إيديلوجية لم يأمرها الله بلباسها 
ويجادل عنها فلا ريب أن هذا المتكلم سيكون عرضة لخطاب الله الموجه إليه (ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا).

وعلى كل حال فإننا نقول للمتكلم أيا كان سواء كانت دعوته تحت يافطة إسلامية أو تحت أي يافطة أخرى أن القول والفعل والفكر كل ذلك سوف يسأل عنه.

فعلى المسلم أن يحب الجميع لله وأن لا يبغض إلا في الله بمعنى أن الحب لجميع البشر ولخلق الله كله فوق هذه الأرض أما البغض فهو لخلاف أوامر الله فقط وأن يفهم المسلم كذلك أيا كان أن الله لم يقطع بعذابه إلا للمشرك وحده وأن من مات غير مشرك لا مكان لكرهه أو عدم طلب هدايته إذا كان حيا أو طلب الرحمة له إذا كان ميتا وصدق الله العظيم عندما قال (قل لو كنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا).

الأربعاء، نوفمبر 16، 2011

للإصلاح كلمة، موضوعها: نتائج الحوار


محمد ولد البار
محمدو ولد الباركلمة الإصلاح هذه المرة ستتوجه إلى الحوار السياسي الذي جرى بين السياسيين واختاروا أن يكون الحوار جبلا تمخض ولكن لم يلد فارا ولكن ولد خنثى مشكلا، فميلاده أشكـل بكثير من ولادة الفأر.

فأهم ما جاء في نتائج الحوار التي سربتها الجرائد يوم الخميس الماضي هو الغارة التي شنها المتحاورون على ميزانية هذا الشعب الفقير ليقـتـطع منها جزءا يخصص بعضه للنساء وبعضه للرجال وحتى الآن لا يعرف أيهما أكثر نسبة في الميزانية فنسبة النساء خاصة بهن ونسبة اللائحة الوطنية قد يكون فيها نساء أيضا ومعنى ذلك أن على الفقهاء أن يلاحظوا ذلك وينظروا في المميزات التي طرحها خليل رحمه الله لمعرفة هل الخنثي أولى به الانضمام للنساء أو الرجال.

يقول خليل: فإن بال من أحد فرجيه أو أكثر أو أسبق أو نبتت له لحية أو ثدي أو حصل حيض أو مني فلا إشكال.

ولكن الإشكال يبقي عند الموريتانيين وهو هل رجال الموالاة والمعارضين الموالين وهم جميعا النخبة في موريتانيا لم يجتمعوا للحوار إلا للزيادة الاستحقاقية في ميزانية الشعب لنخبة أخرى من الرجال والنساء ستـنضم إلى زملائها في البرلمان ليزداد استهلاك الكهرباء في الكلام العقيم والمشادات التي لا تلد إلا اختيار الكلمات التي حرمها الله بين المسلمين من التنافر والتنابز والاتهام، والاتهام المضاد.

فكان على الموالاة والمعارضة الموالين عند تفكيرهم في زيادة النواب سواء كانوا ذكورا أو إناثا أن يبيـنوا للشعب حصيلة إنتاج صادرة عن النواب استفاد منها الشعب الموريتاني.

فلا يمكن لأي موريتاني أن يتقول أنه سمع نائبا واحدا أو شيخا يتكلم عن وضعية دائرته التي انتخبته ولا عن منشأة واحدة انتزعها بتدخله لدائرته الخاصة به.

والشعب هنا يسأل هل جميع قرارات الدولة وقوانينها لو فرضنا أنها لم تمر بالبرلمان وذهبت مباشرة إلى التنفيذ فأي ضرر يكون حصل للشعب من ذلك.

وبالمقابل فإن ميزانية البرلمان وجميع متعلقاتها في سنة واحدة كانت تكفي للتصدي لسنين من الجفاف المهدد لهذا الشعب بالموت جوعا فوق الأزقة والشوارع.

فالمنكوب في هذه السنة هو الشعب ويجب التدخل لإنقاذه وليس البرلمان الذي تدخلت النخبة لزيادة المترفين منه الذين يتقنون ما كثر من الكلام وما خف وزنه من استفادة الشعب من ذلك الكلام.

إن الـلائحة العشرينية المفروضة للنساء والعشرينية الوطنية المفروضة للأحزاب وجعلهما من نتائج الحوار هو بمثابة المثل: تفلة الأعمى الذي يحفر في مكان ويتفل في مكان ويحثوا التراب في مكان آخر نظرا لعدم رؤيته للأشياء.

فميزانية هذه العشرينيات كان أجدر بهؤلاء النخب أن يقترحوها لإنشاء مطاعم في عواصم الولايات تمسك الروح في جسد فقرائها كما هو معمول به في جميع الدول فمطعم عنده بطاقات خاصة بالفقراء وأكلة كذلك خاصة بهم هو أفضل بكثير من زيادة البرلمان ذكورا وإناثا وأفضل كذلك من إعطاء ميزانية نقدا لبعض اللصوص تسمى على الفقراء ولا يستفيدون منها إلا الاسم.

أما من جهة الإسلام فإن تخصيص 20 مقعدا للنساء وجوبا ليتقاضين راتبها فإن هذا منكر من العمل وقصور في التفكير وتعد على الإسلام.

فالإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في الكسب وليس في اقتطاع جزء من مال الشعب تختص به المرأة فقال تعالى: "للرجال نصيب من ما اكتسبوا وللنساء نصيب من ما اكتسبن واسألوا الله من فضله" أي الفريقين يسألان الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما أي يعلم ما يختص به الرجال وما يختص به النساء من الاختلاف البيولوجي وما يتبع ذلك من المعاملات وليس من بينه الاختصاص للنساء من مال الله الذي أعطاه
للشعب.

فالاختصاص في النساء والرجال المفروض من المال خاص بميراث الأقارب، يقول تعالى: "للرجال نصيب من ما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب من ما ترك الوالدان والأقربون من ما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا".

فالبرلمانات أصلا جريمة من جرائم الديمقراطية إن لم نقل لعنة من لعناتها إلا أنها في بعض الدول التي حكوماتها ديمقراطية يستفيد الشعب من خدمة البرلمان لدى تلك الحكومات، ولكن الحكومات الدكتاتورية والبرلمان الديمقراطي فهذه أضحوكة في مستجدات العالم الثالث، وكان حريا بهذا الحوار أن تقوم نخبته المتحاورة لصالح الشعب بإزالة إحدى الغرفتين ويكون مكانها نائب واحد عن كل عدد محدد من النسمات في كل مقاطعة يزيد نواب المقاطعة بزيادة النسمات المحددة في المقاطعة ولكن هؤلاء النواب لا يجتمعون في العاصمة نواكشوط بل يجتمع كل نواب في عاصمة مقاطعاتهم وتكون السلطات المحلية تحت أوامرهم وإرشاداتهم في الأصلح للولاية وتكون رواتبهم من الولاية إذا كان عندها دخل معتبر وإلا فتتحمل الدولة رواتبهم.

وهؤلاء النواب لا يمر بهم أي مشروع ولا قانون للحكومة لأنه لا فائدة من مروره بالبرلمان إلا كثرة استهلاك الكهرباء، فالأغلبية مستعدة دائما للتصويت عليه والمعارضة لا حول لها ولا قوة إلا في التفنن في تنويع العبارات.

أما البند الذي يتكلم عن التغييرات في الدستور فالكلام في تغييرات الدستور غير موضوعي لأن الدستور مثل: البرلمان لا تحترم نصوصه.

ولذا فإن التغيير الذي سوف يضاف إلى الديباجة وهو أن موريتانيا متنوعة الثقافة كان موجودا ضمنا في الدستور.

فالمادة السادسة تقول اللغات الوطنية هي العربية البولارية، السونكية، الولفية، تعنى تعدد الثقافات الوطنية ولا معنى لها إلا تنوع تلك الثقافات.

فماذا انتفعت به العربية التي في الدستور أنها هي اللغة الرسمية وبعبارة تحصر الترسيم فيها مع أن قضيتها أصبحت مذلة ومهزلة في موريتانيا.

فشعب لا يتكلم الرسميون فيه سواء كانوا سلطة تنفيذية أو تشريعية أو قضائية إلا باللغة العربية ولا يكتبون كلمة واحدة إلا بالفرنسية، فمعنى ذلك أن الكلام هو المطبق في الدستور والفعل مخالف للدستور، ومن المعلوم عند أي عاقل أن الفعل هو الذي يعتبر وهو الذي يجازى صاحبه على عمله وأما القول فيستوي في نتيجته القائل والبوق الذي قيل فيه في عدم النتيجة.

ولوضوح هذه القضية المعيشية في موريتانيا فإن النخبة المتحاورة لم تتكلم في هذه الجريمة الدستورية المتلبس بها دائما بمعنى أنهم ذهبوا إلى الحوار وليس في قلوبهم إلا زيادة الصرف من الميزانية على ذكور وإناث موريتانيا الأغنياء والمستغنى الشعب عن خدمة أسلافهم.

فالموالاة لم تتذكر أنها جاءت تمثل رئيس الفقراء كما يسمونه والمعارضة الموالية لم تتذكر أن ورائها من الفقراء ما هو أحوج لأموال الدولة من المنتخبين الأغنياء.

فلو كان الجميع حقا يريد مساعدة النساء فإن عاملات الدعم يمثلن 80% من عمال الدعم ولا يتقاضين إلا الدرجة الأخيرة من الرواتب مع أنهن واقعات الآن في مظهر يزري بإنسانيتهن وهو أنهن متكدسات في الوزارات مثل وزارة المالية، الشؤون الإسلامية، التنمية الريفية إلى آخر الوزارات، والعمل المتفرنس جعلهن أميات مع أن أكثرهن يحملن على الأقل الشهادات العربية المتوسطة ولكن نزع العمل منهن المطرودات والمطرودين في السنوات الابتدائية المتفرنسات.

فلو قام المتحاورون بزيادة رواتبهن وتعريب الإدارة لكانوا فعلوا بذلك نتيجة وطنية في هذا الحوار انتفعت منها النساء ولا تجحف الميزانية برواتب لا لزوم لها.

ومن سلبيات الحوار أيضا منع الترحال السياسي الذي يفقد النائب مقعده، فالمعروف في موريتانيا أن النائب لا ينجح إلا عن طريق شخصيته هو دون حزبه بعلاقاته وإعطائه الأموال للمواطنين إلى آخره فإذا نجح واختلف مع حزبه يبقي منصبه لحزبه فهذه ليست عدالة إلهية ولا عدالة إلا بالقواعد الإلهية.

وإذا بحثنا عن ايجابيات في هذا الحوار فهي في نظرنا كالتالي مع تحفظ في بعضها:

ــ زيادة صلاحيات الوزير الأول وكونه يصبح رئيسا للحكومة وما يترتب على ذلك ولكنه ستكثر عندئذ المحاباة في التعيين في الوظائف.

ــ وضع آلية تسمح للمعارضة بمراقبة المالية.

ــ سحب ترخيص الحزب الذي لم يحصل على 1% في الانتخابات ولكن عليهم أن يجعلوا معها فرضه على الترشيح ليظهر هزالة المنتسبين له.

أما الحظر على كل من يلبس بذلة عسكرية أو شبه عسكرية العمل السياسي فذلك كان موجودا منصوصا في أنظمتها ولكنها عكس قضية العربية مكتوبة في الدستور وغير معمول بها وهذه أيضا مكتوبة في النظام ولكن معمول بعكسها.

وإذا كان أهل الحل والعقد الموالين والمعارضين المحاورين يبحثون عن ما هو أصلح لموريتانيا والشعب يرضى بأن تصرف الميزانية فيه لظهور نتائجه على الدولة فذلك يكون في الركائز الأربعة التالية:

أولا: الفقراء. 
ثانيا: الجيش.
ثالثا: المخابرات. 
رابعا: العدالة.

فهؤلاء الأشياء الأربعة هم ركائز الدولة التي يجب عليها الحوار والاجتماع لتحقيق ما يتعلق بهم حتى لا تضيع الدولة من جهتهم.

وهذا شيء من التفصيل عن ذلك:

فالفقراء ليس عندهم ما يمسك عليهم قوتهم اليومي إلا الله، والله قد أمر الدولة بالقيام بهذه المهمة في قوله تعالى: "وأنفقوا من ما جعلكم مستخلفين فيه" والله فعلا سماهم السؤال والمحرومين كما قال تعالى يمدح فعل المتقين "وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم".

فهؤلاء الفقراء كثير منهم لا عائل له والكوارث التي تصيب الدولة تكون بسبب إهمالهم كما قال تعالى: "قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض".

فالفقراء هنا في موريتانيا يكفي بعضهم تخفيف الأسعار على المواد الضرورية مثل الخبز والألبان وجعل أرباحها على المواد الكمالية مثل: الأفرشة والتلفاز الخ.

وبعضهم لشدة فقره لا بد من إيجاد مطاعم له في كل عاصمة ولاية خفيفة التكاليف كثيرة المنافع لا يأوي إليها إلا من خاف على نفسه الهلاك من الجوع وتكون مؤمنة ببطاقات خاصة بها.

ب ـ الجيش الوطني: فالجيش في الدولة هو درعها الذي تحترم من الصديق والعدو معا بسبب قوته وتسقط من أعين الدول بسبب ضعفه، فكان على هؤلاء المتحاورين أن يجعلوا من تغييرات الدستور التجنيد الإجباري ولو لسنين محدودة ولا يدخل المواطن عملا حتى يؤدي تلك الخدمة، وتخصص له كثير من أموال الدولة تصرف بين شراء الأسلحة المتطورة والمتوسطة والتدريب المستمر والبدأ في إنتاج السلاح الخفيف حتى ينشغل بمهامه الحقيقية وتكون عنده الكفاءات المادية والمعنوية.

ج ـ المخابرات: هذه التسمية يظن مفكري البادية أن معناها التجسس ولا تكون إلا شرا وهي معناها التحسس بحاء مهملة وتكون عن الخير وعن الشر معا للإشادة بالأول والتحذير من الأخير وتكون في جميع الأنشطة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا بما فيها ملاحظة أتباع جميع الأديان والملل والنحل وحتى تغطي بها الدولة جميع الحياة الآنفة الذكر، وعندئذ لم يبق في الدولة مفسدون سواء كان الإفساد سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو عنصريا أو ثقافيا فكل المفسدين في هذه المجالات سيوقفون عند أول تفكير فيها قبل التنفيذ.

فجميع ميزانية الدولة المصروفة في هذا الصدد سيعود نفعها على كل قطاع في الدولة فالذي كان موجودا من المخابرات أكثره سياسي ويجب ستر حجمه ولو عن النفس وعن العدو والصديق في آن واحد.

ومن هنا أذكر أن اقوي استتباب للأمن في كل شيء كان عن طريق طيبوبة وإيمان جميع الشرائح الموريتانية، وهذه الطيبوبة وهذه الأمانة هي الحافظة كانت لكل شيء في الدولة بإذن الله.

ولكن في نفس الوقت أقول أن هذا مع الأسف تحول إلى ضده تماما وفي جميع الشرائح أيضا ولا يمكن المحافظة على كيان الدولة إلا بفهم ذلك والعمل بمقتضاه.

د ـ العدالة: فالعدالة هي الأخرى الآن تحتاج إلى مصفاة غير المصفاة الماضية فاختيار القاضي للعمل في العدالة لا يمكن أن يكفي فيه أن يتقدم بشهادته أو يتقدم لامتحان مثل امتحان المهن الأخرى.

فالعدالة مثل المواريث تولى الله تفصيلها في كتابه العزيز يقول الله تعالى: "يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا".

وقوله تعالي: "ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما)، وقوله تعالى: "ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل عنهم يوم القيامة".

وهذه الآيات على المحامين إذا قرؤوها أن يجثوا على ركبهم في الدنيا قبل الآخرة فاكتتاب القضاة يجب أن يعتمد على أشياء خاصة منها المعرفة الحقيقية للأحكام وليست الشهادات والخشية من الله وتلك تعرف بالملاحظة وبالسيرة الذاتية المحققة إلى آخره.

فكل هذه الأشياء كان على أصحاب الحل والعقد في الدولة أن تكون هي معظم نقاشاتهم بدل مناقشة زيادة مقاعد الرجال والنساء لكثرة الكلام الذي لا مرودية فيه.

وفي الأخير أهنئ المعارضة الممانعة ممانعة سوريا تلك الممانعة التي لم تحرر في مدة أكثر من 50 سنة شبرا واحدا من أرضها ولم تنشر عدالة تبادل الحكم في شعبها ولم تـترك الفلسطينيين يجاهدون من أرضها والآن تـقـتـل شعبها مثل الحشرات.

ولكن أهنئ تلك المعارضة الممانعة في عدم حضورها لميلاد هذا الخنثي المشكل ولم تكن من قابلات ميلاده ولو أنها بممانعتها لم تـقدم اقتراحا ولم تقـف ضد أي اقتراح وبقيت تـنـتظر أن تقـدم لها السلطة الثـقة على نفسها وهي لا تـثـق في هذه السلطة أصلا والمعلل بالظن لا يتـغـير الحكم بتـغيـره فـتـأخرت تـنـتظر حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده.

ونـقول لأهل الحوار أنتم عملـتم إن خيرا فخير وإن شرا فشر والله يقول لكم: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون".

الأحد، نوفمبر 13، 2011

مجلة الجيش تحتفي بالوزير السابق معروف ولد الشيخ عبد الله



صفحة مجلة الجيش
احتفت مجلة الجيش الوطني في عددها لشهري نوفمبر –دجمبر 2011 بالوزير السابق معروف ولد الشيخ عبد الله، ونشرت المجلة في هذا العدد صورا من إرشيفه أثناء وظائفه السامية التي تولاها في الأعوام الأولى للدولة الموريتانية.
وكتب المجلة أنه ولد في "سنة 1926 في ألاك، وتابع دراسته في أبي تلميت، كما حصل على شهادة المدرسة العليا في مدرسة وليام بونتي في سبيكوتان.
كان أول مسؤول موريتاني (نائب آنذاك) رفع علم الجمهورية الإسلامية الموريتانية الجديدة.
مساره المهني:
-         1945 – 1957 موظف إدارة عامة.
-         1957- 1959 عضو الجمعية الإقليمية الموريتانية.
-         عضو في الحكومة الموريتانية لمرات عديدة (وزيرا للخارجية).
-         وزيرا للصناعة، وزيرا للتخطيط، وزيرا للخارجية، وزيرا للدفاع الوطني من إبريل 1970 حتى أغسطس 1971.
-         نائب رئيس الجمعية الوطنية.
-         والي ولاية، ورئيس دائرة.
-         سفيرا في إسبانيا وتونس.
أحيل إلى التقاعد في العام 1979.
كما نقلت المجلة مقتطفا من مذكرات المختار ولد داداه يتحدث فيه عن دور الوزير معروف ولد الشيخ عبد الله، ويقول فيه: "... لقد لعب محمد المختار الملقب معروف دورا مهما في هذه الحقبة، حيث كان عضو في الجمعية الإقليمية والتشريعية، ووزيرا في مختلف القطاعات. كان حريصا على عمله، وكان يؤدي المهام الموكلة إليه بشكل مرضي، والتي كانت آخرها سفارتنا في تونس عند انقلاب 1978، وكان شخصية دينية وروحية في نفس الوقت، الذي كان فيه رجلا قادرا على أن يحتفظ لنفسه بما يعرف أو بما يؤتمن عليه. كان كتوما، وكان يقوم بواجباته بجدية. لقد تصرف دائما كمسؤول حقيقي أثناء النقاشات الكبرى...".