الصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

الاثنين، ديسمبر 26، 2011

الجنرال و الصفقات المشبوهة



الحرب على الفساد عنوان بارز في خطابات الجنرال المنقلب منذ استيلائه على السلطة في السادس من أغسطس وسبب وجيه (حسب رأي الجنرال) في إقالة و سجن بعض الكوادر الوطنية المشهود لها بالنزاهة وحسن التسيير وليس مولاي العربي إلى ضحية من ضحايا هذا التفسير, لكن دعونا ولو بعجالة نقوم بتمحيص بعض الاتفاقيات التي أبرمت في عهد الجنرال ودافع عنها أذياله من برلمانيين ووجهاء لنرى مدى التطابق بين الكلام و الفعل في عهد الجنرال.
اتفاقية الصيد
في سابقة هي الأولى من نوعها قام وزير الاقتصاد و التنمية بالتوقيع على اتفاقية بموجها تمنح السلطات الموريتانية الإذن لشريكها الصيني (المحاط بالكثير من الشبهات) بالصيد في المياه الإقليمية قبل تمريرها على البرلمان  للموافقة عليها هذا بالإضافة إلى الإعفاء من كافة أنواع الضرائب  لمدة تفوق ما يسمح بهي القانون الموريتاني, كما أن التقنيات المستخدمة من طرف الشريك الصيني ( المتهم الأول بتزويد المتمردين الأفارقة بالسلاح) ضارة بالبيئة وخطيرة على مخزوننا الإستراتيجي من الثروة السمكية بل المفارقة أن هذه التقنيات تم تحريمها في الشواطئ الصينية.
تتواصل عمليه التنازل عن أهم الثروات الوطنية لتبلق قمتها في منح الصينيين حرية تسويق المنتوج السمكي قاضين بذالك على الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك وما كانت تدر بهي من دخل للخزينة العامة للدولة SMCP.
القضاء على الرقابة
بعد تمرير اتفاقية الصيد وافقت الأغلبية البرلمانية كعادتها على قانون يسمح للحكومة بالمصادقة على الاتفاقيات المعدنية دون الحاجة لموافقة البرلمان ــ ولا غرابة في ذالك فالأغلبية لا ترى أن الرقابة ضرورية لأننا في دويلة من دويلات العالم الثالث ولسنا في دولة كما جاء على لسان النائب "الموقر" اسلامة ولد عبد الله ــ مما يسمح للحكومة بنيل مبتغاها في التعتيم على الصفقات التي تحدث في مجال المعادن الذي يعاني من فساد شامل بدأ بمجلس الوزراء ومنحه لرخص التنقيب مرورا بالوزارة الوصية وصولا إلى الشرائك العاملة في هذا الميدان وما يحدث فيها من اختلاس و محابات.
الطرق الحضرية
لا يكاد يخلو خطاب للجنرال من التبجح بالطرق الحضرية التي تم شقها و التي لم تسلم هي الأخرى من الفساد ولم تشملها حرب الجنرال المعلنة عليه فمثلا صارت ATTM عند ما تفوز بالمناقصات لإنشاء الطرق تتنازل عنها وبكل بساطة لشرائك مجهولة للمتابع وحديثة النشأة لا تملك من الوسائل اللوجستية والخبرة الفنية سواء أن القائمين عليها  من المحيط القريب للجنرال وتبلق المسرحية ذروتها حين تنجز هذه الشرائك الأعمال بمعدات ATTM.
مطار نواكشوط الدولي
اتفقت الحكومة الموريتانية و بعض رجال الأعمال المقربين منها على أنشاء مطار نواكشوط الدولي الجديد على الطريق الرابط بين نواكشوط و انواذيبوا مقابل مساحات شاسعة في العاصمة نواكشوط   (حسب ما تم تسريبه), في هذه الصفقة ازداد التعتيم فلم يتم الإعلان عن أي مناقصة ولم تمرر على البرلمان رغم أن الحكومة على يقين بتصويت أغلبيتها لصالح الاتفاقية, أما الشركة  فلم تكلف نفسها الإعلان عن تفاصيل المشروع في حين أن الموقع الالكتروني للشركة كان  أيام الاتفاق قيد الإنشاء.
لم تقم الحكومة الموريتانية إلى حد كتابة هذا المقال بالإعلان عن التكلفة الحقيقة لهذا المشروع و تفاصيل الاتفاقية مما يوحي بوجود شوائب تشوب هذه الاتفاقية.
استنادا إلى ما سبق يتضح عزيزي القارئ أن ما يقوله الجنرال في واد ما يفعله في واد آخر لا رابطة ببينها سواء أنه هو القائل والفاعل في آن واحد,  فإلى متي سنظل صامتين في ظل هذا التناقض البين. 

الثلاثاء، ديسمبر 06، 2011

"للإصلاح كلمة" تتعلق بالرق واللغة العربية



محمدو ولد البار
محمدو ولد البار
كلمة الإصلاح هذه المرة أريدها أن تناقش قضية الضحيتين الدستوريتين مع كل من السلطة والمعارضة في الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

فهاتان الضحيتان دستوريتهما مسجلة في دستور دولة موريتانيا على النحو التالي:

المادة 6: اللغات الوطنية العربية والبولارية، والسوننكية، والولفية، واللغة الرسمية هي العربية.

المادة العاشرة من نفس الدستور: تضمن الدولة لكافة المواطنين الحريات العمومية والفردية...الخ.

ولا شك أن هاتين المادتين الضحيتين تتفاوت خطورة تجاهلهما من طرف السلطات التي تؤمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، وتؤمن في نفس الوقت بقدومها لا محالة على يوم التلاقي (يوم هم بارزون لا يخفي على الله منهم شيء) وسوف يسمعون من قريب قوله تعالى: (لمن الملك اليوم) وجوابه (لله الواحد القهار اليوم تجزي كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم).

ولذا فإني سوف أناقش قضية هاتين الضحيتين مع السلطة والمعارضة على الترتيب حسب خطورة عدم المبادرة إلى إزالة حالتهما فورا على المسلم.

أولا : قضية الرق أو الاسترقاق: 
هذه القضية مع الأسف عاشت كثيرا من الزمن بين أظهرنا نحن المسلمين الموريتانيين مدعين أننا نملك أرقاء ونتصرف فيهم كأنهم أرقاء شرعيين بحجة أن الإسلام قد أباح الاسترقاق وأنزل أحكامه في كتابه المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وذلك بدون النظر إلى حقيقة الرق الذي أباحه الإسلام وبدون النظر أيضا إلى خطورة من استرق آدميا لم تتمحض فيه شروط الاسترقاق الإسلامية.

فنحن الموريتانيين لم ينتبه أحد منا ولو كان عالما ورعا متبحرا في العلم أو صوفيا عابدا يبيت ساجدا ويظل راكعا أن المسترقين حتى إذا كانوا شرعيين هم جنس من بني آدم خاطبهم الله بنفس الخطاب الذي خاطب به أسيادهم سواء قبل أن يؤمنوا أو بعد إيمانهم.

فقبل الإيمان خاطبهم بقوله تعالى: (يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) إلى آخر الآية.

وبعد إيمانهم بقوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون).

كما أنه تعالى شملهم بلفظة "كل" في القرآن فبما أن كلمة (كل نفس ذائقة الموت) شملتهم كلهم فكذلك شملتهم كلمات (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون).

ولوضوح هذه الحقيقة في الإسلام فلم يـبح الإسلام من الاسترقاق الذي وجد أسبابــــــه لا تعد كثرة في الجاهلية (واتبعنا نحن رقنا كما في الجاهلية ) لم يبح إلا نوعين من أسباب الرق في الإسلام.

نوع انتهى في السنوات الأولى للإسلام وهو الرق الذي كان أسلم المسلمون وهو تحت أيديهم فأقرهم على المباح منه ولكن لشدة معرفة الصحابة رضي الله عنهم للمساواة الأخروية بين البشر تخلصوا منه فورا كما هو مدون في تاريخ تلك الحقبة الذهبية من الإسلام، فلم يتحملوا المسؤولية عنهم دينيا واجتماعيا وفي نفس الوقت تــتوق الشارع للحرية وهو الله تبارك وتعالى.

أما النوع الثاني فهو الذي تجدد بالجهاد الشرعي الذي يأمر فيه قائد المسلمين الشرعي بالجهاد، إما لمجابهة الكفار وهم يريدون فتنة المسلمين عن دينهم كما قال تعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) وإما لوقوفهم أمام الدعوة الإسلامية لئلا تبلغ شعوبهم ليستجيبوا أو يرفضوا.

فالمأخوذ من الأسرى في هذا النوع من الجهاد يعامل بواحد من أربع معاملات من بينها الاسترقاق مع معاملته الشرعية ريثما يتخلص المسلم من أرقائه بعد أن يكونوا مؤمنين في المجتمع المسلم وذلك نتيجة حث الإسلام على حرية الأرقاء.

وهنا نكتفي بمثالين من القرآن ومن حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الحث على التخلص من الرق في الإسلام لتشوف الشارع للمسلمين وهم يتخلصون من هذا الرق بالعتـق.

مثال القرآن الأول: هو أن الله جعل من بين كفارة القـتل الخطأ إعطاء الدية لأهل المقتول وعتق رقبة مؤمنة لوجه الله لأن أهل المقتول لا ينتفعون من هذا العتـق بل ينـتـفع به المجتمع الذي عتـق واحد منه.

يقول تعالى: (ومن قتـل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا) أما الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم "من عتق رقبة أعتق الله بكل عضو عضوا منه من النار حتى الفرج بالفرج" أو كما صلى الله عليه وسلم.

هذه العجالة في الرق تؤكد أن الإسلام أباح هذين النوعين من الرق بشرط توفر الأسباب أعلاه فمن أنكر ذلك فهو منكر لما علم من الدين بالضرورة وذلك يصنف في حكم الكفر البواح.

فلو كان المنكر ينكر شرعية ما وقع من الرق في موريتانيا ومقرا بأصل شرعية هذين النوعين من الاسترقاق في الإسلام لكان قائلا قولا صحيحا في الإسلام.

ولذا فإن الاسترقاق خارج هذين النوعين يعد أكبر جريمة في الإسلام بل يعد فاحشة ومقتا وساء سبيلا فهذا الوصف في الإسلام أطلقه الله على من نكح زوج أبيه والاسترقاق غير الشرعي أعظم من هذا كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه [كيف استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا]، كما أن من استرق رقيقا يجوز له يبيعه والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن بينهم من باع حرا فأكل ثمنه" إلى آخر ذلك من الوعيد الوارد في الاسترقاق غير الشرعي.

ومن هنا نصل إلى الاسترقاق الذي كان موجودا في موريتانيا والذي يتـناقض فيه الموريتاني المسلم مع نفسه فهو يعتقد أنه يملك الرقيق ملكا شرعيا باسم الإسلام ويتصرف فيه التصرف الشرعي في الرقيق الشرعي مثـل البيع والدخول بالإناث من غير عقد شرعي، وفي نفس الوقت يعامله وكأنه يملكه كالحيوان وغير مسؤول عنه في الآخرة فليس مسؤولا امتثاله للأوامر واجتنابه للنواهي.

وبذلك يكون هذا الرق الذي كان موجودا في موريتانيا جريمة في الآخرة من جهتين:

أولا: صاحب الاسترقاق لم يتحر فيه أسباب الرق في الإسلام فهو كان رقا جاهليا بامتياز لأنه تارة بالغصب وتارة بالاختطاف وتارة بالشراء ممن لا يملك رقيقا ملكا شرعيا، وهذه الأصول معروفة لدى الجميع لا تحتاج إلى تأصيل لأن من عاش في آخر القرن 19 يحفظ كثيرا من هذه الأسباب ومعلوم في الفقه أن الرقيق عكس المملوكات فالرقيق ما علم أصل رقيـتـه ومعلوم في الفقه أيضا أنه إذا اشـتبه الحلال بالحرام ألغي الجميع.

ثانيا: هذا الرق غير الشرعي كان يعامل أهله معاملة البهائم يتـناسلون أمام أسيادهم كيف شاءوا ولا يؤدون فريضة من فرائض الله فيموتون ولو عمروا كما لو كانوا ماتوا قبل البلوغ ولا ذنب لهم.

وإذا كان يجوز للمسلم أن يتمنى المستحيل فيتمنى أن يعود إلينا من البرزخ أكبر عالم ورع أو أكبر صوفي عابد أو من تنسبهم الناس إلى الصلاح وهم في الدنيا مع أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام طلبوا من الله أن يلحقهم بالصالحين، والموريتانيون يقطعون بالصلاح لبعض المسلمين وهم أحياء والله يقول: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثـقال حبة من خردل أتيـنا بها وكفى بنا حاسبين).

هؤلاء العلماء والعباد والصلحاء نتمنى أن يسمعونا جوابهم للملائكة عن هذه الأسئلة:

ما هو أصل الأرقاء الذين ملكتوهم باسم الإسلام؟ وكيف ماتوا بين أيديكم وهم لا يحفظون الفاتحة ولا يعرفون أي حكم في دينهم؟ وكيف تعاملون المؤمنين والمؤمنات وهم تحت أيديكم معاملة البهائم يتـناسلون تناسلهم ولا يؤدون فريضة من فرائض الله، والله يقول لكم (يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا)، ويقول إن أسياد الجارية هم أهلها في قوله تعالى (فانكحوهن بإذن أهلهن) 

هذه الجريمة التي لا شك في بقائها حتى الآن، فالمسترقون باسم المفعول يظنون أنهم مسترقون باسم المفعول أيضا إسلاميا وبعضهم يكتم استرقاقه في هذه الآونة تقربا منه إلى الله، ولأن السلطة الموريتانية من الاستقلال إلى اليوم لم تقم بإزالة هذا الرق إلا في الأوراق، وإزالة هذا الاسترقاق غير الشرعي تكون بتشكيل لجان في كل مقاطعة يتكونون من أنواع السلطة في المقاطعة ومعهم مثـقفون من قطاعات المجتمع المدني ويقود الجميع علماء مقتـنعون بعدم شرعية هذا الاسترقاق ويذهبون دوريا إلى كل مكان في المقاطعة لتنبيه وتوعية وتحذير الأرقاء والأسياد من عذاب مهين ينتظرهم يوم القيامة إذا أفلتوا من عذاب أهل الدنيا وأخفوا هذه الجريمة المستمرة.

وليعلم الأرقاء غير الشرعيين أن هذا الاسترقاق لن يغني عنهم يوم القيامة فتيلا عن المساءلة عن جميع أوامر الله ونواهيه لهم والواضحة في القرآن والجهل لا يعد عذرا في الإسلام.

فالذي يسمع الآن من الحملات ضد الاسترقاق تقوم به منظمات تعتقد أن الأرقاء من جنسهم ويطالبون بتحرير بني جلدتهم متجاهلين أنه يوجد في موريتانيا أرقاء يسترقون أرقاء آخرين أما ما يطلق عليهم عادة الحراطين في بعض المناطق والخذريـين في بعضها فإن أغلب زعمائهم ولا سيما في المناطق الغربية الجنوبية يسترقون أرقاء بكثرة، لأن الأحرار جميعا متساوون في إباحة التملك لكل شيء.

وهنا أسجل ملاحظة في غاية الأهمية على المصطلح الذي يصرح به ويكتب في الجرائد والمواقع وهو كلمة الأرقاء والأرقاء السابقين، وكأن الأرقاء السابقين تطلق على كل من يطلق عليه في موريتانيا مصطلح حرطاني أو خذري.

والواقع أن في موريتانيا كثير من ما يطلق عليه الحراطين ولم يتقدم عليه أي رق وما أكثر هؤلاء ولكن لا توجد شريحة في المجتمع البيظاني إلا وفي داخلها من ليس أصله أصلها.

ومن الغريب أن أصحاب هذه الحملات كلهم مسلمون ومع ذلك لا يذكرون في حملاتهم حقيقة الرق في الإسلام وأنه يتنافي مع هذا الاسترقاق بل بعضهم يتجاسر في الدنيا على اتهام الإسلام بعدم العدالة في إباحته لأي نوع من الرق وهذا قول منكر في الدنيا ومعاقب عليه في الآخرة ويوحي هذا القول بجهل قائله لأصل الأرقاء الأوائل وعن تلك الظروف التي أباحه الإسلام فيها، ويظن كذلك أن أرقاء الإسلام لا يكونون إلا سود البشرة مع أن الأرقاء الشرعيين في أوائل الإسلام كان 95% هم من بياض البشرة يهودا أو أوربيين وغيرهم من الأجناس أشد بياضا من بياض الموريتانيين، وأن أهل سواد البشرة أقربهم للجزيرة العربية التي انطلق منها الإسلام هم الحبشة والنوبة وأرقاؤهم في الإسلام قليلون جدا.

أما أرقاء الأفارقة سواء الشمالية أو الغربية أو الجنوبية فكان استرقاقهم أولا استرقاق جاهلية في بلادهم مثل استرقاق القوة أو الضعف الذي يؤدي إلى بيع الأنفس لأجل تحصيل الرزق اليومي وكان أغلب أصل الاسترقاق في موريتانيا من هذا القبيل غير الشرعي.

وخلاصة هذه الكلمة في الرق أن تقوم هذه السلطة دينيا بحملة قد قدمنا تشكيلها وهدفها وميدان عملها حتى تطهر هذه البلاد من هذا الرق غير الشرعي وتجنب شعبها جميعا المؤاخذة في الآخرة على ممارسة هذه الجريمة المستمرة والله يقول: (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما) ولا تترك القضية حتى ينهيها الزمن فهي مسؤولة عن الاستعداد لإزالتها كاستعدادها لإزالة الإرهاب كما تـقول.

والآن حان الوقت أن نصل إلى قضية الضحية الدستورية الثانية وهي اللغة العربية في الجمهورية الإسلامية (العربية كما أرادها أهلها) الموريتانية.

هذه اللغة التي قصد المشرع الموريتاني أن يجعلها اللغة الرسمية الوحيدة في الدولة وتجاهل الدستور جميع اللغات الأجنبية الأخرى.

ومع ذلك لم نعلم بأن أي سلطة في موريتانيا شكلت لجنة لتميز لها الأعمال التي يجب دستوريا أن تكون بالعربية والتي يمكن أن تكتب بالفرنسية ولا يكون ذلك مناقضا للدستور.

ومن المتناقضات أن المعارضة دائما تـنـتقد الحكومة في اختراقها للدستور إلا في هذه القضية فإن المعارضة لم تتكلم فيها ببنت شفة بل إن إدارة البرلمان ولا شك أن معها إدارة المجلس الدستوري الراعين لاختراق الدستور يقومون باختراق هذه المادة دائما.

ومن المتناقضات أيضا أننا لم نسمع من أي رئيس للدولة ولا رئيس لهيئات أخرى ولا وزير ولا مسؤول سام يتكلم في الشأن العام أو يشرح نشاط قطاعه إلا باللغة العربية الفصحى وفي نفس الوقت يستحيل أن نجد في وثائقه كلمة واحدة بالعربية ولا شك أن الخطابة باللغة العربية الفصحى أصعب بكثير من كتابتها.

فكتابتها على أحسن وجه يقوم بها عادة حاملو الشهادة الإعدادية وما أكثر عاطلي حاملي هذه الشهادات العربية، وذلك لتصميم سلطات القطاع العام وكذلك القطاع الخاص أن لا يكتبوا في وثائـقهم إلا باللغة الفرنسية.

وكأن الدستور يقول العربية رسمية في الهواء والفرنسية هي الرسمية في الوثائق.

هذا وقد سمعنا أخيرا أن الدولة عينت منتديات لدراسة قضايا التعليم والثقافة في موريتانيا وليت شعري ما هي أفكار أعضاء تلك المنتديات وما نوع ثقافة غالبيتهم ولكني مسبقا أتصورهم كما يلي:

أجساد ولباس يمثل موريتانيا وألسنة محنطة أو نـقول ملطخة برطانة فرنسية مع أن غالبيتهم ينطقها بركاكة ولكن لا يتصورون أن أي علم يمكن دراسته إلا باللغة الأجنبية.

فيضعون إصلاحا في نظرهم وسيكون فسادا في نظر السواد الأعظم من الموريتانيين ولا يمت بصلة إلى موريتانيا لا إلى أصالة ثقافتها وإسلامها وسيفرنسون كثيرا من المواد غير العلمية التي هي بالنسبة للموريتانيين صباغة بالسواد على أصالة هذا الشعب وعراقته وكأني بهم يتجاهلون كل هذه القيم والثوابت ويفرنسون الأدب والفلسفة والتاريخ والجغرافيا إلى آخر تلك المواد التي لا تهم إلا الونداليـين وكأن أعضاء المنتديات جالسين في مدينة نيس الفرنسية يتشاورون مع أسيادهم في اللغة هناك في وضع برنامج هنا لموريتانيا.

وعلى كل حال فإذا كان الرق جريمة مستمرة في موريتانيا فإن تجاهل ترسيم اللغة العربية في الدوائر الحكومية وفي القطاع العام والخاص ودراسة المواد غير العلمية وحتى العلمية بالفرنسية كل هذا عار تلطخت به جميع السلطات المتعاقبة في موريتانيا وما زال هذا العار ينخر في أجسام كل الموريتانيين مستسلمين لمرضه وكأنه "السيدا" الثقافي لا يرجى البرء منه للمسؤولين حتى يأتيهم اليقين.

الاثنين، ديسمبر 05، 2011

التعداد السكاني: صواب الإجراء وخطأ السياق والإدارة



أحمد ولد محمد المصطفى    ahmedou0086@gmail.com
أحمد ولد محمد المصطفى ahmedou0086@gmail.com
يثير التعداد السكاني الموريتاني الجاري –فعليا- منذ الخامس مايو 2011، العديد من الجدل والخلافات بين أطراف سياسية وعرقية في موريتانيا، يؤدي الجدل والخلاف –وشأنه أن يفعل ذلك- إلى ضياع الحقيقة، أو إصابتها بغبش وتشويش شديد، ويجد الإنسان نفسه أمام صورتين يفرض عليه الوضع اختيار إحداهما أو التغريد خارج سرب المواقف الحدية، وقد لا تترك الأحداث المتسارعة والتي وصلت حد سقوط ضحايا فرصة لكثير من الناس للتروي وأخذ مواقف عقلانية، يكون حظ العقل فيها أكثر من حظ العاطفة، ويخف "مفعول" النعرات فيها قليلا.

والنظرة السريعة للمواقف حول الإحصاء -سياسية وإعلامية، فردية وجماعية- يجدها تسعى في الغالب لترك صورة مفترضة لدى المتلقي تروج لمواقفها، ولا تركز على الصورة الحقيقة للمشروع، كما لا توضح أوجه الاختلالات اللازم تصحيحها، فالسلطة ومن يدور في فلكها يربط مستقبل موريتانيا بالتعداد السكاني، ويجد فيه الفرصة ربما الوحيدة لمعرفة المواطنين من غيرهم، وضبط الأجانب، وإقامة الاستراتجيات التنموية على أسس سليمة وإحصاءات دقيقة، معتبرا أن أوضاع البلاد اليوم ومحيطها الذي توجد فيها، والتطورات التي يعرفها هذا المحيط، يفرض عليها اتخاذ هذا الإجراءات، مرجعا التخوفات لدى المتخوفين إلى دوافع سياسية بحتة، وأياد أجنبية معادية، تصل درجة الموساد، ولا تنتهي عند السنغال.

وهي ذهنية "مردت" عليها الموالاة منذ القدم، فمشاريع النظام "فرص" لا تضيع، وأفكار "القائد" –على افتراض أنه يفكر- إنجازات تستحق الإشادة حتى قبل أن تتجسد، وإلصاق "الخيانة العظمى" بالمعارض وسلبه صفة الوطنية، ديدن الأغلبيات في عالمنا العربي، وفي بلادنا على وجه الخصوص، وليس "البحث" عن أياد خارجية لتعليق الفشل الداخلي بغريب على هذه الأغلبيات وأجهزتها الأمنية المتكلسة. 

لكن الصورة الأخرى المتوفرة عن الإحصاء لدى المعارضة لا تعدو أن تكون هي الأخرى مغلوطة أو مشوشة، وهي التي بدأتها أحزاب المعارضة ونوابها على المشروع، واختصروها في مرحلة من المراحل في إدارتها، وهي وإن كانت تستحق إلا أنه لا ينبغي أن تجعلنا "نغفل مشروعا كبيرا، ونختصره في شخص، ونطالب بإلغاء المشروع ككل، لأن إدراته لدى فلان، وهو لا يصلح للإدارة، لأنه "تاجر" ومقرب من الرئيس، إن "أزمة الشخصنة" لاتزال تسيطر –للأسف- على عقلية أغلب النخب السياسية، وتحضر بقوة –وإن بتفاوت- في مداخلات نواب الشعب ومنتخبيه.

اعتبرت المعارضة بمداخلات نوابها وبيانات أحزابها، أن مدير المشروع الجديد غير مؤهل لإدارته، وأن لجنته تتشكل من عرقية واحدة –في نظرة محاصصة- كانت المعارضة ستنتقدها لو اعتمدت، وطالبت –بناء على ذلك بإلغائه "لأنه عنصري وإقصائي"، وساعدها في ذلك الحديث عن توجيه أسئلة "خاصة" للزنوج الموريتانيين المتقدمين للإحصاء، من قبيل مطالبتهم بالحديث بالعربية، أو قراءة آيات من القرآن الكريم، وهي –إن ثبتت- إجراءات خاطئة وظالمة وانتقائية، لكن لم لا تتم المطالبة بإلغائها لعدم قانونيتها، دون أن تعسف بالمشروع ككل، ودون أن تتحول إلى الصورة النموذجية لمشروع اعتمد في أغلب دول العالم، وأصبح ضروريا لتأمين الوثائق، وتمييز المواطنين من الأجانب، وضبط الأمن بناء على ذلك.

ولعل من الظواهر البارزة في هذا المجال حركة "لا تلمس جنسيتي" والتي ظهرت أياما قليلة بعد انطلاقة التعداد السكاني، ودعت لإلغائه "لأنه عنصري وإقصائي"، لكن تتبع خطابات قادته خلال يجد أن الاعتراضات لديها لا تعدو أن تكون تخوفات – قد تكون لها تبريراتها التاريخية والواقعية في تصريحات إدارة الوكالة- منها عدم التنوع في اللجنة المشرفة وفي اللجان الفرعية، فضلا عن الأسئلة الاستفزازية، وهي في مجملها لا تبرر المطالبة بإلغاء مشروع يجمع الكل على "ضرورته"، ويرى أنه ضرورة "وطنية".

ومع هذا الاختلاف الكبير، والصورتين المتناقضتين، يصبح من اللازم تلمس الصورة الحقيقية للمشروع الجديد، وتأكيد ضرورته في أصله، مع تبيين مشوشات شوشت عليها، منها السياق الذي جاء فيه، وتهور أو "عزيزية" الإدارة المشرفة عليه.

- صوابية المشروع:

يكاد يحصل إجماع لدى الموريتانيين على أن الأوراق الجنسية الموريتانية عرفت خلال العقدين الماضيين تزويرا كبيرا، ونالها عدد من المهاجرين السريين، كما استغلها عدد من سياسي المنطقة للدخول في إلى دول لم تكن أوراقه الأصلية تتيح له دخولها.

ومع أن الاتهام يتوجه في غالبه للمهاجرين من أصول إفريقية، إلا أن الأمر في حقيقته كان شاملا، وليست حادثة تسليم مدير المخابرات العسكرية خمسين جوازا موريتانيا تمت مصادرتهم من نشاطين صحراويين تمكنوا من خلال الحصول عليها من دخول الأراضي المغربية، وإثارة القلاقل داخل المغرب، من قصة التزوير الشامل ببعيدة.

ولن يكون لهذا الإجماع فائدة ما لم يدفع باتجاه مشروع يعتمد تقنية جديدة أصبحت معتمدة في مجال تأمين الوثائق في أغلب دول العالم، وهو "القياس الحيوي" أو "البيومتر"، والذي يعرف بأنه "العلم الذي يستخدم التحليل الإحصائي لصفات الإنسان الحيوية"، ويجد قيمته في أن "الصفات الفيزيائية والسلوكية للإنسان لا يمكن نقلها للآخرين ولا يمكن للإنسان نسيانها ولا سرقتها"، وتستخدم لذلك بصمات الأصابع أو هندسة اليد، أو شبكيات العين، وأحيانا اختبار قزحية العين، وملامح الوجه، فضلا عن المعلومات المدنية والتوقيع الشخصي.

وفي ظل التهديد الذي تعرفه منطقة الساحل والصحراء، وانتشار الجريمة العابرة للقارات، وتطور عمليات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، فضلا عن تحدي اعتماد شبكات المخدرات على موريتانيا كمعبر لهذه المادة المربحة في الشمال، وتيار المهاجرين السريين الجارف، والذي يتخذ هو الآخر من موريتانيا معبرا إلى "جنة الشمال" يكون كل موريتاني حريص على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضبط الموجوين على أرضيها، وتأمين وثائقه الرسمية، وضمان الطرق الكفيلة بتمييز المواطنين من الأجانب، المقيمين من العابرين، الشرعيين من "المهربين".

وبناء فالمشروع أضحى ضرورة لموريتانيا، يفرضه موقعها الحساس، وأمنها "المهلهل" وتركيبتها السكانية" المنتافرة" للأسف، ومواكبة تطور العالم الذي يسخر سكانه من "جوزاتنا" المخطوطة "باليد" والمعتمدة على أرشيف ورقي قد يكون الضائع منه أكثر من المحفوظ.

لكن أهمية المشروع وضرورته اصطدمت في الواقع بعقبتين كبيرتين، أدتا "لدخوله" نفقا خلافيا قد لا يخرج منه، إن لم يدفع بالبلاد وسلمها الأهلي ككل إلى مصير مجهول، وهما السياق السياسي، وسوء الإدارة المسؤولية عنه.

- سياق الإحصاء:

جاء الإحصاء الجديد في أوج أزمة سياسية خانقة ومتراكمة بين النظام الموريتاني وقوى المعارضة بعد انقلاب "فج" قاده الجنرال محمد ولد عبد العزيز على رئيس منتخب يقول هو كما جاء في آخر مقابلة مع افرانس 24 إنها "كانت شفافة".

كما جاء كإحدى الخطوات الأحادية للنظام في أوج بحثه عن إنجازات كبرى في إطار الاحتفالية بخمسينية الاستقلال في الثامن والعشرين نوفمبر 2010، وإن كانت الإجراءات الفنية أخرت انطلاقته حتى الخامس مايو من العام 2011.

وطبيعي أن المعارضة التي رفضت الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية المنظمة في الثامن عشر يوليو 2009، والتي أعلن فيها نجاح ولد عبد العزيز بنسبة مأوية جاوزت 52% لن تجاريه في "مشاريع" تراها نوعا من الهروب إلى الأمام من نظام "عسكري انقلابي"، يسعى لفرض نفسه من خلال انتهاج سياسة الأمر الوقع، ويتهرب من استحقاقات الشراكة الوطنية والحوار مع الفرقاء الذي الترزم به بناء على بنود اتفاق داكار.

ولم يكن هو المشروع الوحيد للرجل الذي واجه "معارضة" شاملة في كل تصرفاته، وساعد المعارضة فشل النظام وأغلبيته في توصيل الصورة الحقيقية لمشاريعه، والتي ضاعت بين الكرنفالية والشخصنة ومحابة الأقارب رغم انعدام الكفاءة، فلم تضيع فرصة للتشويش على كل مشاريعه، كما استفادت من "استبداديته ودكتاتوريته وغياب التشاور في أجندته"، فجنى بذلك خسائر –سياسية على الأقل- من حيث كان يبحث "عن الربح"، وربما النصيب من الصفقات".

وإقدام النظام على إطلاق "المشروع الوطني" دون التشاور مع الأغلبية –أحرى المعارضة- والسعي لاعتباره "إنجازا شخصيا"، وحضور الشخصنة في مختلف مشاريعه، فضلا عن مهارة وتجربة معارضته، جعل المشروع "الإيجابي في أصله"، يتحول إلى خطر على الوحدة الوطنية، ومثير للنعرات العرقية، ومفجر لاحتجاجات وانتفاضات في العاصمة نواكشوط وفي مدن الضفة الجنوبية، أنهت حياة شاب بريئ، وخلفت عشرات الجرحى والمعتقلين، وأحرجت النظام وحولته إلى موقع المدافع والباحث عن مشجب يعلق عليه فشله، فتراوحت اتهاماته بين الموساد الإسرائيلي وأجانب سينغاليين، لم تتردد بعض مواقعه أن تجعل من بينهم "وكلاء شرطة في الأمن السنغالي"، كانوا يقومون بمهمة تأطير الاحتجاجات كما أكد بيان وزارة الداخلية، في تمثيلية يدرك المتحدث بها عدم إقناعها فضلا عن المتلقي.

- سوء الإدارة:

كما ساهم في تشويه المشروع أيضا سوء إدارته المشرفة عليه، والمحاباة الجلية في اختياره، ربما بسبب لأن حجم تمويله لا يمكن أن يسلم لأحد من خارج "نطاق الأسرة، وأبناء العمومة"، وأججت "الخرجات" الإعلامية غير الموفقة "للمدلل" المشرف على المشروع نطاق الغموض حوله، كما زادت من شكوك الخائفين منه.

"فتاجر الغاز المنزلي" كما سمته المعارضة في حديث نوابها وبيانات أحزابها، كان يتصرف في المشروع بمنطق "الهبة الأخوية" وينظر إلى كمشروع تجاري ربحي، نجح في تحييد منافسين كثر، وانتزع منهم صلاحياتهم، ومن بين هذه الجهات الشرطة التي انتزع منها إنجاز بطاقات التعريف وجوازات السفر وبطاقات إقامة الأجانب، كما انتزع إنجاز شهادات الجنسية من الإدارة المدنية، حيث كانت من اختصاص الولاة، ولم تسلم وزارة النقل من هذه المنافسة حيث أخذ منها البطاقات الرمادية للسيارات، ورخص القيادة.

وبدل اعتماد الكفاءة والوطنية في اختيار المشرفين على الحوار، والبحث عن الشخصيات الإجماعية، وإرسال رسائل طمأنة لكل أعراق موريتانيا، ركب ولد عبد العزيز رأسه ومنح "أكبر مشروع" في تاريخه لأحد مقربيه "واقعا ونسبا" ربما حرصا منه –كما تقدم- على المبلغ المالي المرصود للمشروع، وانتزاعا للقيمة من شركاء الوطن، وشركاء السياسية، واعتمادا للعقلية العسكرية "فما دام هو الأقوى الآن فليتصرف كما يحلو له، وأي إتاحة للفرصة للخصم –إن لم نقل العدو- قد يقويه علينا"، إنه منطق العسكر، منطق "حضرات" و"نفذ ثم فكر".

وكانت النتائج أن غابت الرسائل المطمئنة للمتخوفين، وحضر الاستفزاز والتبجح "بالقوة" والتهديد الصريح والمبطن، والتركيز على "التداخل الديمغرافي الجنوبي" وإهمال التداخل الشمالي، والعجز عن اعتماد المنطق الوطني في نزول يصل أحيانا درجة "مستنقع القبيلة والقومية النتن".

وخلاصة القول إن –كانت له من خلاصة- هي أن النظام العسكري الموريتاني أفشل مشروع التعداد السكاني باعتماد نظام الأمن المعتمد عالميا، ودفعه التهور والتكبر لإطلاقه في السياق الخاطئ، واختيار الإدارة السيئة، وهو ما جنا ثمره في من خلال إعادة موريتانيا إلى مربع "فتنة" يرغب جميع الموريتانيين في تجاوزها، ويلعنون "موقظها"، وأنكأ جرحا لإخوة في الدين والوطن كانوا بحاجة للاحتضان والحب والتضامن "والطمأنة" وحتى التمييز الإيجايي، من أجل إقامة "دولة وطنية" على هذا المربع الذي قدر الله لنا أن نعيش فيه معا، واستخلفنا فيه، وتعويلنا أن مواطني موريتانيا الحقيقين "لن يتركوا حماقات النظام العسكري، وانتهازية السياسيين الفاشلين"، تقتل حلمهم في دولة وطنية لكل الموريتانيين.